حيدر حب الله
142
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
صرّح بالخبر المتواتر ، والصحيح ، والمحتفّ بالقرينة ، وخبر الآحاد ، وأنّ علماء الإماميّة ذكروا المشهور والمستفيض والمرفوع والموقوف والمنقطع والمقطوع والمضمَر والمضعّف والغريب والمنفرد والشاذّ النادر ، وفاضلوا بين الأخبار ، فقالوا : صحيح وأصحّ ، وقوي وأقوى ، كما بيّنوا علل الحديث سنداً ومتناً ، وميّزوا بين خبر العدل الثقة وخبر فاسد المذهب سواء كان ثقة أو غير ثقة ، واحتجّوا بالأوّل دون الثاني ، وغير ذلك من الأمور الكثيرة الأخرى ذات الصلة الوطيدة بمصطلح الحديث بما يدلّ بوضوح على عدم وجود فرق جوهري كبير فيه بينهم وبين التصنيف الجديد الذي تزعّمته المدرسة الحلّيّة في عهد ابن إدريس ، ثمّ السيّد أحمد ابن طاووس وأخيراً العلامة الحلّي . نعم ، لم يكن هناك فرق كبير بينهما في مصطلح الحديث إلّا في حدود صياغة المصطلح وما يحتاجه من شروط وقيود لوجود فترة في البين أوجبت على روّاد التصنيف الجديد الاحتراز ، ممّا خلّفته تلك الفترة من آثار سلبية في تقييم خبر الآحاد بعد ضياع أكثر كتب الحديث والرجال والفهرسة . ولأجل تفادي تلك الأخطار الجسيمة على مستقبل دراية الحديث رجعوا إلى أُصول الحديث ودواوينه ونظروا إلى فعل المتقدّمين وطريقتهم واستقوا من الكلّ بنود التقسيم الجديد مع زيادة في التقنين وبحسب ما اقتضته الضرورة حينئذٍ . ولعلّ في ما تقدّم ما يكفي للبرهنة على اضطلاع الشيخ الطوسي بأقسام الحديث وأنواعه ومراتبه بصورة لا تقلّ عمّا هي عليه عند المتأخّرين ، خصوصاً في ما ذكرناه في سياق البحث عن وجوه فساد الخبر بنظر الشيخ الطوسي ، وهذه تتمّتها :